الشيخ الأميني
70
الغدير
لا ما لات على قتله ، ولا ساءني . 4 أخرج ابن سعد من طريق عمار بن ياسر قال : رأيت عليا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل عثمان وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ولا نهيت عنه . الأنساب للبلاذري 5 : 101 . وأو عز شاعر أهل الشام كعب بن جعيل إلى قول الإمام عليه السلام بأبيات له ألا وهي : وما في علي لمستعتب * مقال سوى ضمه المحدثينا وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سيل عنه حذا شبهة ( 1 ) * وعمى الجواب على السائلينا فليس براض ولا ساخط * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سرة * ولا بد من بعض ذا أن يكونا ( 2 ) قال ابن أبي الحديد بعد ذكر الأبيات : ما قال هذا الشعر إلا بعد أن نقل إلى أهل الشام كلام كثير لأمير المؤمنين في عثمان يجري هذا المجرى نحو قوله : ما سرني ولا ساءني ، وقيل له : أرضيت بقتله ؟ فقال : لم أرض ، فقيل له : أسخطت قتله ؟ فقال : لم أسخط . وقوله تارة : الله قتله وأنا معه . وقوله تارة أخرى : ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله . وقوله تارة أخرى : كنت رجلا من المسلمين أوردت إذا وردوا ، وأصدرت إذا صدروا . ولكل شئ من كلامه إذا صح عنه تأويل يعرفه أولو الألباب . 5 - أخرج أبو مخنف من طريق عبد الرحمن بن عبيد : إن معاوية بعث إلى علي حبيب من مسلمة الفهري وشرحبيل بن سمط ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه وأنا عنده ( إلى أن قال بعد كلام حبيب وشرحبيل وذكر جواب مولانا أمير المؤمنين ) : فقالا أتشهد أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ؟ فقال لهما : لا أقول ذلك . قالا : فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن منه برءاء . ثم قاما فانصرفا فقال علي : إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ، وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون .
--> ( 1 ) في العقد الفريد : زوى وجهه . ( 2 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 63 ، العقد الفريد 2 : 267 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 158